عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
685
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
ومن حرمه جعله في الملابس تعظيمًا له فهو كنصبه بخلاف افتراشه ، وحملوا حديث أبي طلحة عَلَى ثوب يفترش ، وعضدوا ذلك بما في صحيح البخاري عن عائشة قالت : " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه " ( 1 ) . وقد رواه البرقاني والإسماعيلي ولفظهما : " لم يكن يدع سترًا أو ثوبًا فيه تصليب إلا قضبه " ( 2 ) ( 3 ) . ورواه الخلال ولفظه : " كان لا يرى في ثوب تصاوير إلا نقضه " . ويعضد الجواز ما رُوي " أن أبا موسى الأشعري كان يلبس خاتم دانيال الَّذِي نفله إياه عمر ، وكان عليه صورة رجل بين أسدين ( 4 ) يلحسانه . وسنذكره فيما بعد إِن شاء الله تعالى ، وكان ابنه أبو بُردَة يلبسه . ورُوي أن فصه كان من عقيق وكان يقول : هو خاتم دانيال الحكيم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5952 ) من حديث عائشة . ( 2 ) نضبه : " نسخة " . والقضب : القطع ، ونضب : نفذا وانقضى . ( 3 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 398 ) : ووقع في رواية الإسماعيلي " شيئًا فيه تصليب " ، وفي رواية الكشميهني " تصاوير " بدل تصاليب ، ورواية الجماعة أثبت . قلت : ومراد الحافظ رواية الإسماعيلي والكشميهني لصحيح البخاري ، وأما مراد ابن رجب بالبرقاني والإسماعيلي أنهما روياه في مستخرجيهما . وقال الحافظ ( 10 / 339 ) : قوله : ( إلا نقضه ) كذا للأكثر ، ووقع في رواية أبان " إلا قضبه " ، بتقديم القاف ثُم المعجمة ثم الموحدة ، وكذا وقع في رواية ابن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن هشام ، ورجحها بعض شراح " المصابيح " ، وعكسه الطيبي فَقَالَ : رواية البخاري أضبط والاعتماد عليه أولى . قلت : ويترجح من حديث المعنى أن النقض يزيل الصورة مع بقاء الثوب عَلَى حاله ، والقضب : وهو القطع ، يزيل صورة الثوب . قال ابن بطال : في هذا الحديث دلالة عَلَى أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أو لا ، وسواء كانت مما توطأ أم لا ، سواء في الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها . ( 4 ) أخرج عبد الرزاق في " مصنفه " ( 1360 ) من طريق قتادة قال " : " كان نقش خاتم أبي موسى الأشعري أسد بين رجلين " .